تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

219

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ضلّ وانحرف ما لم يبيّن له . لكن أُشكل على الاستدلال بالآية بإشكالات ؛ منها : الإشكال الأوّل : الآية في مقام الإخبار عن سنّة الله في الأمم السابقة وهذا الإشكال تقدّم هو وجوابه في الآية المتقدّمة وتبيّن أن الظاهر من استقراء موارد استعمال الفعل الماضي ، أن هذه المادة منسلخة عن الزمان . الإشكال الثاني : الآية لا تدلّ على البراءة لعدم نفيها طبيعي العقاب . هذا الإشكال يرد على المعنى الثاني من الإضلال ، حيث قيل أن المنفي في الآية هو نوع خاصّ من العقاب الإلهي قبل البيان ، وهو الخذلان بمعنى سلب التوفيق عنهم ، مع أن المطلوب إثباته لإفادة البراءة الشرعية هو انتفاء طبيعي العقاب . والجواب : لو سلّمنا أن المنفي في الآية هو نوع خاصّ من العذاب الإلهي ، إلا أنّه لا خصوصية لكون العذاب خذلاناً أو أيّ شيء آخر ؛ وذلك لأنّ الفهم والارتكاز العرفي يلغي خصوصية المورد . الإشكال الثالث : إن غاية ما تدلّ عليه الآية ، أنّها تنفي العقاب قبل البيان ؛ لأنه أخذ في موضوع النفي عدم بيان ما يتقون ، ولو بعنوان ثانوي ظاهري ، وعليه يكون وجوب الاحتياط رافعاً لموضوع القاعدة العقلية . الجواب : إن ذلك يتوقّف على ما يستفاد من قوله تعالى حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ فهل يراد من اسم الموصول في قوله ما يَتَّقُونَ العنوان الأوّلي أي : التكليف الواقعي أم العنوان الثانوي ، أي : الأعمّ من التكليف الواقعي أو الظاهري ، كعنوان المجهول والمشتبه ؟ فإن كان الأوّل يكون معنى الآية : " حتى يبيّن لهم حال الحكم الواقعي وهذا بنفسه ينفي وجوب الاحتياط ، ويكون معارضاً لوجوب الاحتياط ؛ لأنّ الاحتياط لا يكون مبينا للحكم الواقعي .